السيد الخميني
318
كتاب الطهارة ( ط . ج )
العصير وغلى فلا خير فيه " أو " إذا أصابته النار أو غلى من غير أن تصيبه النار فهو خمر " فإنّ المستفاد من مثلهما جعل حكم على العصير معلَّقاً على الغليان . ولا يرجع ذلك إلى الحكم التنجيزي مطلقاً ؛ لا في الجعل ، ولا في الاعتبار ، ولا في الواقع ، لا قبل حصول المعلَّق عليه ، ولا بعده ؛ لاختلاف موضوعهما اعتباراً وواقعاً ، وكذا حكمهما ؛ لأنّ المجعول في القضايا التنجيزية أي مفاد الطائفة الأولى هو الحكم الفعلي المنجّز على موضوع مقيّد ؛ أي العصير المغلي ولو تحليلًا ؛ فإنّ البُخْتُج هو العصير المغلي أو المطبوخ ، وفي القضايا التعليقية يكون الموضوع ذات العصير ، والغليان واسطةً ومعلَّقاً عليه الحكم ، وهو أمر تعليقي يتوقّف فعليته على حصول المعلَّق عليه . فقبل حصول المعلَّق عليه وبعده ، لا يفترق الموضوع ولا الحكم المجعول ؛ فإنّ القضية لا تنقلب عمّا هي عليها ؛ حصل المعلَّق عليه ، أو لم يحصل . نعم ، بعد حصول المعلَّق عليه يصير الحكم فعلياً منجّزاً على العبد ، وحجّة عليه ، لا بانقلاب القضية التعليقية إلى التنجيزية ، أو انقلاب موضوعها إلى موضوع آخر ؛ فإنّه غير معقول ، فالموضوع في القضية التعليقية هو العصير لا العصير المغلي ولو بعد حصول المعلَّق عليه ، فالغليان ليس قيداً له في وعاء من الأوعية . وما قرع الأسماع : من " أنّ الجهات التعليلية ترجع إلى التقييدية " " 1 " ، إنّما هو في القضايا العقلية ، لا القضايا العرفية والظواهر اللفظية ، وهو ظاهر لدى التأمّل .
--> " 1 " نهاية الدراية 2 : 131 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 387 ، مناهج الوصول 1 : 390 .